علي بن محمد البغدادي الماوردي
347
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أنه الاشتمال بالمسألة ، ومنه اشتق اسم اللحاف . فإن قيل : فهل كانوا يسألون غير إلحاف ؟ قيل : لا ؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف ، وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافا . قال ابن عباس في أهل الصفّة من المهاجرين : لم يكن لهم بالمدينة منازل ولا عشائر وكانوا نحو أربعمائة . قوله عزّ وجل : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ اختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في عليّ كرم اللّه وجهه ، كانت معه أربعة دراهم فأنفقها على أهل الصفّة ، أنفق في سواد الليل درهما ، وفي وضح النهار درهما ، وسرا درهما ، وعلانية درهما ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل اللّه لأنهم ينفقون بالليل والنهار سرّا وعلانية ، قاله أبو ذر ، والأوزاعي . والثالث : أنها نزلت في كل من أنفق ماله في طاعة اللّه . ويحتمل رابعا : أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار ، لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار ، في سر وعلانية ، فكانت أعم لأنها تؤخذ عن الإرادة وتوافق قدر الحاجة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) قوله عزّ وجل : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا يعني يأخذون الربا فعبر عن الأخذ بالأكل لأن الأخذ إنما يراد للأكل ، والربا : هو الزيادة من قولهم : ربا السويق يربو إذا زاد ، وهو الزيادة على مقدار الدّين لمكان الأجل .